Yahoo!

أحلام نارية

كتبها محمد إبراهيم ، في 21 ديسمبر 2006 الساعة: 03:08 ص

أحلام نارية..
الفصل الأول
 بقلم محمد إبراهيم محروس .

لم أكن أدرى أين الطريق ، ولم تكن ملامح الغربة داخلي قد وصلت بى إلى مرحلة التشبع .

كنت شغوفا جداً بتلك البلد الأوربي الذي نزلتُ ضيفاً عليها منذ خمس سنوات.. قدمتُ إليها .. كنتُ فاتح ذراعي لأحتضان كل جديد في هذه الأرض .. وكانت الحياة في تلك البلد باردة ببرودة جوها القارص.. لكنى تعلمت كيف أمنح الدفء للمكان الذي أتواجد به.. يقولون إنني مكوك متحرك .. من يقترب منى يحترق .. مجنون بذاتي..

ليكن ..

منذ ثلاث سنوات كان يجب أن تظهر هي في حياتي بالطبع.. كان يجب.. وكأي مغترب يبحث عن ونيس كان لابد من وجودها .. جرمين.. فتاة متوسطة الجمال، طويلة القامة لحد مزعج ، ذات جلد شاحب ملتصق بعظامها .. عينان واسعتان جاحظتان دوماً.. جبهة عريضة وشعر مقصوص بعناية وبطريقة غريبة ..

فتاة غربية كان لابد أن تتواجد حياتي هنا .. هذا ليس شيئا يدعو للتساؤل !.

أي شخص في مكاني يبحث دوماً عن فتاة أجنبية.. وكانت جرمين ..

جرمين ولدتْ من أب تركي وأم يونانية .. لا أعرف كيف اجتمع هذان الطرفان .. ولكن هذا ماحدث ونتج عن تجمعهما جرمين ..

لا أعرف متى وكيف بدأت أميل لجرمين..

كانت حياتي منذ مجيئي تمضى على وتيرة واحدة .. الاستيقاظ مبكراً جداً لدرجة رهيبة، والنوم مبكراً جداً لدرجة مدهشة..

كانت لحظات استيقاظي تشبه لحظات المحكوم عليه بالإعدام عندما يسمع خطوات في الطريق إلى غرفته..

أقوم مفزوعاً على رنات المنبه .. أدعك عيني .. أتناول ما تبقى في كوب الماء الذي بجواري، وأحاول أن أبلل شفتي منه، ولكنني أكتشف أنني جرعته دفعة واحدة من قبل ..هذا الكوب الذي أضعه دائما بجواري قبل النوم ..أعرف تلك العادة الغريبة في .. الاستيقاظ بغتة وجرع كوب الماء كاملاً، ثم السقوط في النوم مرة أخرى بغتة.. الويل لي إذا نسيت أن أملأ كوب الماء.. وقتها لا أجد مفراً من القيام من السرير والذهاب إلى المطبخ كي أتجرع دفعات من المياه عبر الصنبور مباشرة.. افتح المياه على آخرها وأشعر باصطدام المياه بفمي ووجهي وربما أغرقت ثيابي .. عادة أخرى مميتة في هذا البرد الرهيب .. أشعر بأن حلقى يحترق ، ولكنى فلاح تعود الشرب فيما مضى من طلمبة المياه العمومية لفترات طويلة ؛ لذا كان اصطدام الماء بفمي ووجهي له شعور خاص رهيب .. ولكن بعدها يذهب النوم بلا عودة .. وانتظر لحظات القلق الرهيب تعصف بكياني، كي تأتى رنات المنبه مزعجة فأهب لألحق أول مترو.

مكان عملي يبعد عن السكن ساعتين؛ لذا كان استيقاظي لابد أن يكون قبل ميعاد العمل بثلاث ساعات كاملة، حتى أكون منضبطا في الميعاد.. هنا لا يرحمون.

صباح آخر سيأتي ، ستصل جرمين اليوم .. كان استيقاظي قد تم بصورة رهيبة لقد نسيت كوب الماء، كنتُ مشغولاً بالتفكير في جرمين.. اللعنة !

أكاد أجن وأنا أحاول أن أترجي النوم مرة أخري أن يأتي .. ولكن كالعادة أعرف أن هذا مستحيل الآن.. ليكن ..

أمامي ساعتان لأفتح جهاز الكمبيوتر وأدخل على الميل.. ربما أتت لي رسالة من سلوى ..

سلوى تلك الفتاة اللبنانية التي شغفتُ بها حباً، والتي قابلتها منذ خمس سنوات هنا.. سنتان تفرق بينها وبين معرفتي بجرمين ..كانت سلوى قد أتت في منحة دراسية ، لكنها لم تتحمل الغربة ، وقررت العودة للبنان حيث تشعر بالدفء ، حتى وهى بين أحضاني كانت تقول :-لا أشعر بالدفء هنا ، الأحاسيس هنا ممطوطة وزائفة .

سلوى تختلف تماما عن جرمين .. تميل إلى القصر نوعاً ما، عيناها ضيقتان، ولكنك لا تشبع منهما، تشعر كأنك تغوص داخل بحر رهيب، شعرها يصل لمنتصف ظهرها، وردية الملامح والجسد.. ولكن لكل منهما لحظات خاصة ومذاقات مختلفة وخاصة في حياتي .. لم تنقطع الرسائل بينى وبين سلوى ، بريد عادى وبريد الكتروني منذ عادت إلى لبنان ..أربع سنوات مضت بكل همومها .. وظهرت جرمين بعد سنة من غياب سلوى.. كنت أحتاج لها وقتذاك..عادتْ سلوى قبل أن أتعرف على جرمين بسنة.. مللت لعبة السنوات .. ها هو الماسينجر يفتح أمامي .. تسجيل دخول .للحظات. ..

هناك رأفت وعلاء.. منذ مدة أريد أن..لا يهم الآن .. هذان الشخصان المقيمان في فرنسيا ..

لا أريد أن أكلم أحداً منهما .. سأضع علامة مشغولاً.. كلا . . ربما أتت سلوى ورأت أنني مشغول فلن تكلمني وقتها تعتز بخصوصياتي دوما.. ها هو علاء يعطيني إشارة تنبيه.. اللعنة .. هل أتجاهله ؟.

- السلام عليكم

- وعليكم السلام

- أزيك يا فؤاد ؟.

- أهلا علاء .. الحمد لله .

- مالك ؟

- لا شيء

- ولكنى أشعر أن لهجتك يشوبها شيء من عدم الارتياح .

- لا .. لا شيء

- كوب الماء كالعادة ، لا أراك في هذا الوقت إلا لو نسيت كوب الماء .

- —ها ها ها .

- المشكلة أنك تشعر بالفراغ بعد سفر جرمين.

نسيت أن أقول لك أن علاء ليس بشخص تعرفته على النت، بل هو جوال ، رحال تعرفت عليه هنا ، قبل أن يغادر تلك البلد ، ليبحث عن نفسه في مكان آخر .. يقضى كثيراً من الساعات على النت .. ويقضى الكثير من الوقت في الترحال، لا تعجبه أي أرض تستقر عليها قدماه.. دوما يبحث عن أرض أخرى في خياله هو..يستخدم كمبيوتر خاص متصل دوماً بالقمر الصناعي ،أربعة وعشرون ساعة هو أون لاين !.

أشارة تنبيه أخرى.

- إلى أين ذهبت يا فؤاد ؟!.

اللعنة!

- أنا هنا ولكنى لم استيقظ بعد الاستيقاظ الكامل.

- ألم تتصل بك جرمين بعد ؟

لماذا يحشر نفسه هذا المتسلط نفسه دائما في خصوصياتي .. نعم أنه هو من عرفني بها، لكن هذا لا يعطيه الحق للتدخل دوما في علاقتي بها، سوف أقفل الجهاز.

ولكنه قال بغتة:

- لقد اتصلت بى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb